ابن كثير
193
السيرة النبوية
فنزل فيهم " وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا " . وهذا حديث غريب . * * * وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا هارون بن ملول ، حدثنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن عبد الله بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق فخندق على المدينة قالوا : يا رسول الله إنا وجدنا صفاة لا نستطيع حفرها . فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا معه ، فلما أتاها أخذ المعول فضرب به ضربة وكبر ، فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط فقال : فتحت فارس . ثم ضرب أخرى فكبر فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط ، فقال : فتحت الروم . ثم ضرب أخرى فكبر فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط ، فقال : جاء الله بحمير أعوانا وأنصارا . وهذا أيضا غريب من هذا الوجه . وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي فيه ضعف فالله أعلم . وقال الطبراني أيضا : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني سعيد بن محمد الجرمي حدثنا أبو نميلة ، حدثنا نعيم بن سعيد الغري ، أن عكرمة حدث عن ابن عباس قال : احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ، وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هل دللتم على رجل يطعمنا أكلة ؟ قال رجل : نعم . قال : أما لا فتقدم فدلنا عليه . فانطلقوا إلى [ بيت ] الرجل ، فإذا هو في الخندق يعالج نصيبه منه ، فأرسلت امرأته أن جئ ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتانا . فجاء الرجل يسعى وقال : بأبي وأمي . وله معزة